محمد بن علي الصبان الشافعي

316

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني

يدل على المقيد دليل وجب ذكره نحو : لولا زيد سالما ما سلم ، وجعل منه قوله عليه الصلاة والسّلام : ( لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم ) وإن دل عليه دليل جاز إثباته وحذفه نحو : لولا أنصار زيد حموه ما سلم ، وجعل منه قول المعرى : « 152 » - يذيب الرعب منه كل عضب * فلو لا الغمد يمسكه لسالا ( شرح 2 ) ( 152 ) - قاله أبو العلاء أحمد بن عبد الله التنوخي المعرى اللغوي الشاعر الأعمى المتفلسف ، ولد سنة ثلاث وستين وثلاثمائة بالمعرة ، وتوفى بها سنة تسع وأربعين وأربع مائة ، ومكث مدة خمس وأربعين سنة لا يأكل اللحم تدينا ، وهو من أول قصيدة طويلة من الوافر ، وهي أول قصائد كتابه المسمى بسقط الزند ، وأولها : أعن وخد القلاص كشفت حالا * ومن عند الظلام طلبت مالا والوخد - بالخاء المعجمة والدال المهملة - ضرب من السير . والقلاص بالكسر جمع قلوص وهي الشابة من النوق - ويذيب من أذاب إذابة أي أسال . والرعب فاعله . ومنه حال من الرعب ، وكل عضب مفعوله وهو بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة السيف القاطع ، والغمد : بكسر الغين المعجمة غلاف السيف وارتفاعه بالابتداء ، ويمسكه خبره . وقيل الخبر محذوف . ويمسكه بدل اشتمال . قوله : ( لسال ) جواب لولا ، وهذا للتمثيل لا للاستشهاد فإن المعرى لا يحتج بشعره ، ووجهه أنه ذكر الخبر بعد لولا ، ومع هذا يجوز تركه فإنه لو قال لولا الغمد لسال صح الكلام والمعنى ، ولكنه ذكره دفعا لإيهام تعليق الامتناع على نفس الغمد بطريق المجاز ، وقد خطأه بعضهم في هذا حيث أثبت الخبر والمخطئ مخطئ لما ذكرناه . ( / شرح 2 )

--> ( 152 ) - البيت لأبى العلاء المعرى في أوضح المسالك 1 / 221 ، والدرر 2 / 27 ، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص 128 ، ومغنى اللبيب 1 / 273 ، والمقرب 1 / 84 .